يتراجع أداء الفتيات في الرياضيات بعد 15 سنة من التقدم

تراجع أداء الفتيات في الرياضيات بعد 15 سنة من التقدم
أظهرت دراسة أجرتها اليونسكو ونُشرت الخميس أنّ نسبة الدول التي يتفوّق فيها الفتيان على الفتيات في الرياضيات بلغت مستوى قياسيا. ووفقاً للدراسة، كان الفتيان يتفوّقون على الفتيات في الرياضيات في ربع الدول المدروسة تقريباً في عام 2003، بينما صاروا يتفوّقون عليهنّ في أربعة أخماسها في عام 2023. وهذا يعني أنّ الفارق بين الأداء الصبيي والفتيات في المادة زادت بمرور الوقت.
تآكل ثقة الفتيات
وراء الأرقام قصة أبطأ مما تبدو عليه، فالفجوة التي طالما فرّقت بين أداء الصبية والفتيات في هذه المادة كانت تضيق باطّراد طوال العقدين الأولين من هذا القرن، حتى حَسِب كثيرون أنها في طريقها إلى الاختفاء. ثم جاء عام 2019، وبدأت الأمور تتسارع في الاتجاه المعاكس. فبعد أربع سنوات من الرصد، عادت الأمور إلى ما يشبه نقطة البداية، بل إلى ما هو أقل منها. في عام 2019 كان الفتيان يتفوّقون على الفتيات في نهاية المرحلة الابتدائية في 52% من الدول، بينما ارتفعت النسبة إلى 81% في عام 2023.
أسباب التراجع
تتصدّر جائحة كوفيد-19 قائمة المتّهمين في التراجع، حيث إغلاق المدارس لفترات طويلة، والانتقال المفاجئ إلى التعليم عن بُعد، و"الخسائر التعليمية" التي أصابت الرياضيات أكثر من سواها من المواد، كلها عوامل قضمت مكتسبات عقدين. لكنّ التفسير يمضي أبعد من المعطى المادي. وتآكل ثقة الفتيات بأنفسهنّ هو ما يُعدّ أهمّ الأسباب في التراجع. فالمعلمون يُعدون من أهمّ العوامل في تكوين الثقة في الذات، ومن الأهمّ أن يدرّكوا أنفسهم وعقولهم كيف يُعدّون خطورتهم على الفتيات.
توصيات اليونسكو
توصيات اليونسكو تذهب إلى الفصول الابتدائية لا إلى الثانوية، لأن اللحظة التي تنحرف فيها المسارات ليست لحظة مراهقة الرياضيات ومعادلاتها المعقّدة، بل طفولتها البسيطة في الصفّين الثالث والرابع، حين تلتقط الفتاة في الثامنة أو التاسعة إشارة غير مكتوبة بأنّ هذه المادة لا تخصّها تماما. وتدعو المنظمة إلى تعزيز ثقة الفتيات عبر أنشطة ترفيهية في الرياضيات منذ السنوات الأولى، وإلى تدريب المعلمين على رصد انحيازاتهم اللاواعية، وإلى متابعة منهجية للنتائج بحسب النوع الاجتماعي لا بحسب المتوسّط العامّ وحده. إجراءات لا تعِد بمعجزة، لكنها تحاول تفكيك ما بُني بصمت على امتداد سنوات.
مستقبل الرياضيات
تقول اليونسكو، في تعليقها على النتائج، إنّ المهارات القوية في الرياضيات "تُحفّز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزّز الابتكار، وتُوجِد حلولاً للمشاكل العالمية الطارئة". وبهذا القول إشارة إلى ما هو أبعد من الاقتصاد؛ حين تنسحب الفتيات من مادة تُصاغ فيها قرارات القرن القادم، لا يخسر سوق العمل موظفات بقدر ما يخسر المشهد المعرفي أسئلة لا يطرحها إلا من كان على المقعد.











