احتجاز "توسكا" يضع المفاوضات أمام اختبار حاسم بين واشنطن وطهران

تحركات حاسمة في خليج عُمان
أعاد احتجاز السفينة الإيرانية "توسكا" في خليج عُمان خلط الأوراق بين واشنطن وطهران، وسط توقيت شديد الحساسية، ووضع مسار المفاوضات المرتقبة أمام اختبار معقد بين التصعيد العسكري وحسابات التهدئة السياسية. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنفيذ عملية بحرية انتهت بالسيطرة على السفينة بعد رفضها الاستجابة لتحذيرات متكررة، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية تعطيل نظام الدفع عبر استهداف غرفة المحركات، قبل إنزال قوات خاصة واحتجازها بالكامل.
قراءة عسكرية: تصعيد مضبوط
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن ما جرى يمثل "تصعيدا مضبوطا" حيث يتعمد الطرفان رفع سقف التوتر دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، في ظل رغبة مشتركة -ولو ضمنية- بالعودة إلى طاولة التفاوض. يضيف أن تفاصيل العملية تشير إلى استخدام القناة البحرية الدولية للإنذار قبل تطبيق قواعد الاشتباك عبر تعطيل السفينة بدل تدميرها، ما يعكس نية أمريكية في السيطرة دون تفجير الموقف عسكريا بشكل شامل.
تفاعل إيراني: رد فعل محسوب
قال أبو زيد إن الرد الإيراني سواء عبر المسيّرات أو التهديدات، يأتي في إطار كسر التفوق الإعلامي الأمريكي لكنه يبقى ضمن سقف محسوب، نظرا لقدرات القطع البحرية الأمريكية على التصدي لمثل هذه الهجمات. ويضيف أن هذا التطور المفاوضات أمام مفترق طرق حاسم، حيث يرى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان أن طهران كانت تختبر الموقف الأمريكي عبر هذه السفينة لتبني قرارها بشأن المشاركة في المحادثات.
تأثير على الأسواق
انعكست هذه التوترات سريعا على الأسواق، مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 7%، في مؤشر على حساسية المنطقة لأي تصعيد، خصوصا مع ارتباط مضيق هرمز بحركة الطاقة العالمية. ويشرح أبي زيد أن الصراع انتقل من مستوى عسكري مباشر إلى "مماحكة جيوتكتيكية"، حيث توظف إيران الجغرافيا لتعزيز موقعها التفاوضي مقابل محاولة أمريكية لتجريدها من هذه الورقة عبر السيطرة الميدانية.
مستقبل المفاوضات
في السياق ذاته، يرى صدقيان أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، إذ إن نجاح الوساطة الباكستانية في احتواء هذا الاحتكاك قد يفتح الباب أمام التفاوض، بينما قد يؤدي الفشل إلى انهيار المسار بالكامل، خصوصا مع تصاعد التهديدات الإيرانية بالرد. ويضيف أن السفينة الإيرانية "توسكا" تعبر عن رغبة طهران في المشاركة في المفاوضات، لكنها تعكس أيضا رغبة أمريكية في السيطرة دون خروج من القناة الدبلوماسية.











